أحمد الكومي يكتب.. نظرة ترامب للحرب الروسية الأوكرانية
مع تولِّي ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة بات واضحًا أن كفة النصر في الحرب الروسية الأوكرانية تميل تجاه موسكو، وأن ترامب يرغب في إنهاء الصراع وإحلال السلام على خلفية أن روسيا هي الأقوى وأوكرانيا – دون دعم – لا تساوي شيئًا في معادلة القوة، ومن ثم فمن الأفضل لها الدخول في تسوية سلمية.
يعتقد ترامب أن عدم دخول زيلنسكي وفريقه في تسوية سلمية لحل النزاع هو مقامرة بشعبه واتجاه بالصراع نحو حرب عالمية ثالثة بتوريط أوروبا في صراع مباشر مع روسيا.
ومع وقف ترامب المساعدات الأمريكية إلى أوكرانيا أصبح النصر حليفًا للروس، لأن نظام كييف يعتمد بشكل كبير على المساعدات العسكرية الأمريكية.
يسعى زيلنسكي إلى الانضمام إلى حلف الناتو، لأن هذا سيُمثِّل دفاعًا جماعيًّا بحسب شعار الناتو «الواحد للكل والكل للواحد»، وهو ما يعني تدخلًا أوروبيًّا واضحًا ضد أيِّ اعتداء على إحدى الدول الأعضاء في الحلف، في حين أن روسيا لديها شكوك حول نية حلف الناتو؛ إذ تَعتبِر موسكو توسع الناتو في ضم الدول المجاورة دليلًا على نيته تطويق روسيا وإضعافها، لذلك تعتبره تهديدًا مباشرًا لها، في حين يساعد الناتو أوكرانيا معتبرًا إياها خط الدفاع الأول عنه، ومن ثم يستثمر في أمن أوروبا.
وفي ظل رغبة زيلنسكي في الانضمام إلى حلف الناتو، فإن عددًا من الدول الأعضاء يُرحِّب بعضوية أوكرانيا، ودولًا أخرى لديها تخوف من أن تكون عضوية أوكرانيا سببًا في جرِّ الناتو إلى حرب مباشرة مع روسيا، وما دام الصراع في الأراضي الأوكرانية فإن أوروبا في مأمن من الدخول في حرب مباشرة.
يخشى الناتو من الدخول في صراع منفرد مع روسيا، لذلك يحاول إدخال الولايات المتحدة في معادلة الصراع، ونجح في ذلك إلى حد كبير في فترة حكم بايدن، في حين طالب ترامب الأوروبيين بالتوقف عن الاعتماد على أمريكا في تحقيق أمنهم، وبأن عليهم الاعتماد على أنفسهم.
مع وجود 32 عضوًا في الناتو يتمتعون بأصوات متساوية ويتم اتخاذ القرارات بالإجماع، باتت تحديات الناتو أكثر صعوبة في ظل تخوفات الدول الأعضاء من الدخول في حرب مباشرة مع نظام الكرملين في وقت بات واضحًا فيه أن الولايات المتحدة رفعت يدها عن دعم أوكرانيا حين أعلنت وقف المساعدات وسعت إلى المصالحة مع روسيا.
يدرك الجميع أن أوكرانيا بغير الدعم ستصبح هدفًا سهلًا، وأن صمودها في المقام الأول هو بسبب الدعم العسكري والسياسي الأمريكي، لذلك قال ترامب لزيلنسكي: «لولا دعمنا لانتهت هذه الحرب في أسبوعين».
ترامب يعتقد أن الولايات المتحدة تدافع عن أوروبا دون مقابل، وهو – بخلاف أوروبا – لا يركز على تحالفات الدفاع الجماعي، لكن يضع على رأس أولوياته المصلحة الوطنية فقط، فيركز على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين والرسوم الجمركية والاستثمار التكنولوجي.
ترامب ليس شخصًا دبلوماسيًّا ولا يحسن التصرف في المواقف الانفعالية، وهو شخصية مندفعة، وليست لديه لباقة سياسية ولا يتمتع بالكياسة في العلاقات، ومن الصعب إقناعه، لكن من الممكن مساومته، لكنه يتمتع بعقلية رجل أعمال، ولديه خبرة كبيرة في كيفية ربح المعارك، وينظر إلى العلاقات من منظور استثماري، وهو رجل قوي الإرادة، ومن المحافظين الكلاسيكيين الذين يؤمنون بشعار «أمريكا أولًا»، كما أنه يركز في سياسته الخارجية على ما عبَّر عنه في شعار «جَعْل أمريكا عظيمة مجددًا».