ضبط شاب بتهمة الاعتداء بالضرب على والدته بالعمرانية
في أحد شوارع العمرانية، حيث البيوت المتلاصقة التي تحمل بين جدرانها حكايات من الحب والصبر، كانت الحاجة سميرة، سيدة سبعينية، تعيش أيامها المتبقية على أمل في حياة هادئة وسط أبنائها، غير أن الأقدار حملت لها مشهداً لم تتوقعه أبداً.
في منزل بسيط، وقفت الحاجة سميرة تشاهد ابنها "أميل"، ذو الـ 44 عاماً، وهو يقوم بتنظيف المنزل، ولم يكن المشهد غريبًا عليها، لكنها لم تكن تعلم أن لحظة عتاب بسيطة قد تتحول إلى مأساة، حيث نشب بينهما خلاف عابر، لكنه سرعان ما تحول إلى لحظة من العنف القاسي، حين فقد الابن أعصابه وأمسك بلوح خشبي، موجّهًا ضربات متتالية لوالدته العجوز دون أن يدرك حجم الألم الذي سببه.
صرخة بلا مجيب
لم تستطع المسنة الدفاع عن نفسها، فانهارت أرضًا، بينما الألم يعتصر جسدها قبل أن تفقد وعيها، لتجد نفسها لاحقًا في سرير داخل مستشفى أم المصريين، مصابة بكسر في الجمجمة وجرح خطير في عينها، غير قادرة حتى على البكاء.
الابن خلف القضبان.. والدموع خلف الأبواب
حين وصلت الشرطة إلى منزل الحاجة سميرة، كان المشهد صامتًا، لا صراخ ولا عتاب، فقط صمت كئيب يخيّم على المكان. تم القبض على الابن، وسط حالة من الذهول بين الجيران الذين يعرفون الأم الطيبة التي طالما احتضنت أبناءها وضحت من أجلهم.
وبعد إجراء التحريات، تبين أن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية، ما جعله عاجزًا عن السيطرة على تصرفاته، لكن ذلك لم يمنع السلطات من اتخاذ الإجراءات القانونية ضده، ليواجه عقوبة قاسية، في حين تواجه والدته ألمًا لن يبرأ منه الزمن.
«مايصحش اللي عملته يا ابني..» هذه الجملة التي كررتها الحاجة سميرة عشرات المرات في حياتها لتقويم سلوك أبنائها، لم تكن تتوقع أن تستخدمها يومًا وهي مستلقية في المستشفى، تنظر بعينها المصابة، لا إلى الأطباء، بل إلى صورة ابنها المعلقة في ذاكرتها، ذلك الطفل الذي حملته صغيرًا، وعانت في تربيته، ليكون هو السبب في ألمها اليوم.