بريطانيا وأوروبا في ورطة والصين لا تبالي.. كيف يستعد عالم السيارات لرسوم ترامب الجمركية؟
مع بداية ولاية الرئيس الأمريكي المنتخب حديثًا «دونالد ترامب» يشهد قطاع السيارات حالة من عدم اليقين بسبب تهديداته بفرض أو رفع الرسوم الجمركية على العديد من المنتجات، بما في ذلك السيارات المستوردة.
في محاولة لدعم التصنيع المحلي، حذر ترامب من حروب تجارية مع كندا والمكسيك، وهو ما قد ينعكس سلبًا على شركات صناعة السيارات الأوروبية التي تعتمد على الإنتاج في هذه الدول. كما قد تتأثر الصين، التي تعد أكبر سوق للسيارات في العالم.
تأثر شركات السيارات الأوروبية بفرض رسوم جديدة
يمثل تهديد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة من كندا والمكسيك مصدر قلق رئيسي لشركات صناعة السيارات الأوروبية، مثل مرسيدس بنز، بي إم دبليو، أودي، وفولكس فاجن، التي تمتلك مرافق إنتاج في هذه الدول.
90% من السيارات المنتجة في المكسيك تُصدَّر للخارج، ومعظمها يذهب إلى الولايات المتحدة.
العديد من مصنعي مكونات السيارات الأوروبيين لديهم مصانع في المكسيك، وسيواجهون ارتفاعًا في التكاليف.
بدأت بعض الشركات بالفعل في توسيع عملياتها داخل الولايات المتحدة لتجنب التعريفات المحتملة.
انخفاض إنتاج السيارات في بريطانيا
وفقًا لتقارير وكالة فرانس برس، انخفض إنتاج السيارات في المملكة المتحدة إلى أقل من مليون سيارة في عام 2024.
ومع توجه بريطانيا نحو التصنيع الجماعي للسيارات الكهربائية، فإن أي زيادة في الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات الكهربائية المستوردة ستؤثر على صادراتها، حتى لو كان 10% فقط من إنتاجها موجّهًا للولايات المتحدة.
استعدادات الاتحاد الأوروبي لتعريفة الجمركية الجديدة
شركات مثل مرسيدس وبي إم دبليو تعمل بالفعل على توسيع الإنتاج داخل أمريكا، لضمان توافق سياراتها مع متطلبات اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) التي تلزم الشركات باستخدام 75% من مكونات السيارة من أمريكا الشمالية.
تصنع شركة فولكس فاجن العديد من سياراتها في المكسيك، مثل تيغوان، وهو ما يجعلها عرضة للضرائب المرتفعة.
شحنت آودي 29% من سياراتها المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2024 من المكسيك، مما يجعلها أيضًا معرضة لخطر التعريفات الجمركية.
مجموعة Stellantis، المالكة لعلامات RAM وJeep، تعتمد بشدة على الإنتاج المكسيكي، مما قد يدفعها لنقل بعض خطوط الإنتاج إلى أمريكا.
حاليًا، يتم استيراد حوالي 50% من السيارات التي تبيعها الشركات الأوروبية في الولايات المتحدة، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات السياسة التجارية الأمريكية.
الصين أكبر تهديد اقتصادي لأمريكا
على الرغم من أن ترامب يرى الصين كأكبر تهديد اقتصادي، إلا أن صناعة السيارات الصينية تبدو غير قلقة نسبيًا.
فرض الرئيس السابق «جو بايدن» بالفعل تعريفات بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، مما دفع شركات مثل BYD وSAIC للبحث عن أسواق بديلة خارج الولايات المتحدة.
لم تعد أمريكا سوقًا أساسية للسيارات الصينية، حيث تركز الصين على أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
لذلك، حتى لو فرض ترامب المزيد من القيود، فإن التأثير على الشركات الصينية سيكون محدودًا نسبيًا مقارنة بأوروبا وكندا والمكسيك.
مستقبل سوق السيارات بعد قرارات ترامب
قد نشهد ارتفاعًا في أسعار السيارات الأوروبية داخل أمريكا إذا فُرضت رسوم جمركية جديدة.
قد تضطر الشركات إلى نقل إنتاجها بالكامل إلى الولايات المتحدة، مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل.
قد تتجه بعض الشركات الأوروبية إلى أسواق جديدة مثل آسيا وأمريكا الجنوبية لتعويض خسائر السوق الأمريكية.
من المحتمل أن يؤدي هذا إلى إعادة تشكيل خريطة الإنتاج العالمية لصناعة السيارات، مع تراجع الإنتاج في المكسيك وكندا لصالح الولايات المتحدة وأوروبا.
سياسات ترامب التجارية قد تُحدث تغييرات كبيرة في صناعة السيارات العالمية، حيث ستؤثر التعريفات الجمركية على الإنتاج والتصدير والأسعار.
بينما ستتضرر الشركات الأوروبية والمكسيكية بشكل كبير، يبدو أن الصين قد استعدت بالفعل لهذه الحرب التجارية، مما يمنحها فرصة أكبر لتعزيز وجودها العالمي.