«غلبوا الشياطين» .. أب يعذب ابنته حتى الموت ويدفنها في قبر سري
في مدينة البدرشين، حيث تحتفظ الذكريات بألمها، حدثت جريمة قتل هزت مشاعر الجميع، جريمة لم تكن مجرد تصرف فردي، بل نهاية مأساوية لبراءة طفلة، ضحية لمجموعة من الظروف القاسية والتعنيف المستمر الذي عاشت فيه. طفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، تخلت عنها الحياة، وحولتها علاقة الأبوة من مصدر الأمان إلى مصدر للعذاب والموت.
طفولة بلا رحمة
نشأت الطفلة في بيئة صعبة، تملؤها القسوة والخوف. انفصل والداها منذ سنوات، فتركها الأب رفقة شقيقتها الأصغر، حيث أدارها بحكم القسوة والعنف، ولم يقدم لها سوى الصراخ والضرب كعقاب دائم على أبسط التصرفات.
وفي هذا العالم المظلم، حاولت الطفلة الهروب إلى الشارع بحثًا عن أي قدر من الأمان، ولكن الشارع لم يكن أرحم من البيت، فقد تعرضت للاستغلال وسقطت ضحية لعلاقات غير شرعية. ومع عودتها إلى منزلها، لم تجد سوى مزيد من القسوة والعقاب، وعاش الأب دور الجلاد، يتنصل من أسمى قيم الأبوة، ليحول البيت إلى ساحة تنقض فيها العواطف السلبية.
ليلة العذاب الأخيرة
في تلك الليلة المأساوية، عاد الأب إلى المنزل بعد غياب دام 15 يومًا، وعيناه تقدحان غضبًا. كان قد اكتشف أن ابنته على علاقة مع أحد الشباب، وقرر أن يعاقبها بأبشع الطرق. استدعى شقيقه ليعاونه في تنفيذ هذا العقاب القاسي، وبدأت الطفلة تتلقى الضربات الموجعة على جسدها الصغير باستخدام خرطوم بلاستيكي. لم يكن هذا كافيًا، فقام الأب بتوصيل الكهرباء لجسدها العاري، في مشهد وحشي تخللته صرخات الطفلة المتوسلة، التي لم تجد أذنًا صاغية أو قلبًا رحيمًا.
استمر العذاب حتى توقفت أنفاس الطفلة، وسكن جسدها إلى الأبد، بينما ظل عمها مراقبًا للمجزرة دون أن يحاول التدخل أو إنقاذ البراءة التي كانت تحتضر أمام عينيه.
محاولة طمس الجريمة
في محاولة يائسة لإخفاء آثار الجريمة، قرر الأب دفن ابنته في المدفن العائلي دون إخطار السلطات أو الحصول على تصريح دفن. ولكنه لم يكن يدرك أن الحقيقة لا يمكن دفنها إلى الأبد، فقد تم اكتشاف أمر الدفن المريب وبدأت التحقيقات التي كشفها الشرطة بسرعة.
بعد استخراج الجثة وإجراء التشريح، ظهرت أدلة قاطعة على تعرض الطفلة لتعذيب وحشي، وتبين أن وفاتها لم تكن نتيجة ظروف عارضة بل كانت جريمة قتل بشعة ارتكبها الأب والعم. وعلى الرغم من محاولتهما تبرير فعلتهما بأن الطفلة كانت قد ارتكبت أخطاء، إلا أن هذا لم يمنحهما أي حق في قتلها بهذه الطريقة الوحشية.
الواقعة كانت صدمة كبيرة لسكان المنطقة، الذين لم يستطيعوا تصديق أن أبًا يمكن أن يقتل ابنته بهذه القسوة، بل ويتعاون مع شقيقه في ارتكاب الجريمة. تحول المنزل الذي كان من المفترض أن يكون مأوى الأمان إلى مسرح للقتل، فيما تعيش المنطقة في حالة من الحزن العميق.
تم القبض على الأب وعم الطفلة، وقرر القضاء حبسهما على ذمة التحقيقات. ومع بدء سير العدالة، يبقى السؤال الأهم: كم طفلة أخرى قد تعيش في بيئة مليئة بالعنف دون أن يسمع أحد صرخاتها؟ وهل سيأتي اليوم الذي تجد فيه كل طفلة الحماية والرعاية التي تستحقها؟