رانيا أحمد تكتب.. مصر والأردن: القضية الفلسطينية ليست للبيع
محلقًا من مسافة تقدر بحوالي 3.500 كيلومتر جوًا؛ أي حوالي 2.175 ميل من لاس فيجاس إلى ميامي على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح خطته بعد أسبوع واحد من عودته للبيت الأبيض لبدء فترة ولايته الثانية تحت عنوان "تطهير غزة".
هذه الخطة التي تم طرحها مفادها بشكل مختصر هو تهجير نحو 1.5 مليون فلسطيني إلى مصر والأردن لرغبته كما صرح ترامب على لسانه بأنه "جزء من جهوده لتحقيق السلام في الشرق الأوسط".
حقيقة هذه التصريحات صادمة كونها تُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الفلسطينيين ومحاولة لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة، وهو الأمر الذي رفضته مصر والأردن لأن ذلك لا يعد حلا!.
فّحل القضية الفلسطينية في فلسطين وليس بتهجير أصحاب الأرض، حيث أن نقل سكان قطاع غزة إلى مصر أو الأردن هي ليست مجرد قضية "لوجستية"، بل هي محاولة لتفريغ القضية الفلسطينية من جوهرها وتحويلها إلى أزمة لاجئين يمكن توزيعها على دول الجوار، وهذا ببساطة غير مقبول لا إنسانيًا ولا سياسيًا.
ومصر دومًا ما تؤكد تمسكها بثوابت ومحددات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، كونها القضية المحورية بالشرق الأوسط، وأن التأخر في تسويتها، وفي إنهاء الاحتلال، وعودة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني، هو أساس عدم الاستقرار في المنطقة وأن مصر مستمرة في دعمها لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتمسكه بحقوقه المشروعة في أرضه ووطنه، وبمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، فالفلسطينيون لديهم أرضهم ووطنهم، ولا يمكن تحت أي مسمى قبول أن تجبرهم سلطات الاحتلال على مغادرة أراضيهم؛ وأي مسعى لتهجيرهم لن يسهم إلا في تمزيق هذه القضية العادلة ولن يتم السماح بذلك.
ولذلك فإن موقف مصر واضح من قضية التهجير بالرفض المطلق، لأنه يمس السيادة الوطنية ويقضي على القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي عبر عنه الرئيس في كل لقاءاته الداخلية والخارجية منذ بداية الحرب علي غزة.
وأكّد الرئيس، رفضه القاطع لتهجير الفلسطينيين، قائلًا: "إننا عندما نقول لن نقبل بتهجير قسري للفلسطينيين، إنّ مصر ليس لديها مواقف سلبية، بل مواقف نبيلة وإنسانية، لكن الأمر في قطاع غزة والضفة الغربية مختلف، إذا تركها أهلها فلن يعودوا لها مرة أخرى؛ لذا نقول إنّ التهجير بالنسبة لمصر خط أحمر لن نقبل به أو نسمح به".
كما أن الموقف الأردني كان ثابتًا لا يتغير، حيث أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي رفض بلاده لتهجير الفلسطينيين مشددًا في تصريحاته أنه "لا للتهجير ولا حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن ولا لأي محاولة للانتقاص من الحق الفلسطينيين"، مشيرًا إلى أن الأردن مستمر في إرسال المساعدات إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، كما أن الأولويات في هذه المرحلة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة.
إن من يتتبع تصريحات وخطط دونالد ترامب الرئيس الأمريكي من "صفقة القرن" و"تطهير غزة" سيستنتج تمامًا المبدأ والنهج الذي يريد ترامب أن يعزز من خلاله بالوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ويقلص الحقوق الفلسطينية.
فـ"صفقة القرن" سعت إلى ضم الأراضي الفلسطينية الكبرى في الضفة الغربية لصالح إسرائيل، أما خطة "تطهير غزة" تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه.