صراع الـ3 عقود.. متمردو الكونغو يسيطرون على الشرق وسط بطء من الجيش في الرد
مازالت التوترات تعصف بالقارة السمراء، التي تعاني من انقسامات داخلية في العديد من مناطقها، بدأت بتوترات في منطقة الغرب الأفريقي بعد الانقلاب الذي وقع في النيجر في يوليو 2023، ثم أتبعها انقلاب الغابون، اللذان تسببا في حالة من التوتر خلال تلك الفترة بين الدول وجيرانها بل وامتدت بعض التوترات إلى خارج النطاق الإقليمي.
وفي الشهر الأول من العام الجاري، عادت التوترات مرة أخرى إلى القارة الأفريقية، لكن تلك المرة، جاء التوتر من خلال تصاعد التوتر بين الكونغو الديمقراطية ورواندا المتاخمة لها من جهة الشرق، خاصة في ظل اتهامات موجهة من كينشاسا إلى كيغالي بدعم مجموعات مسلحة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الكونغو الديمقراطية.
بداية التوترات
البداية كانت منذ ما يقرب من 3 عقود في ظل احتدام شديد شهدته ومازالت تشهده العلاقات بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، ذلك الاحتدام أدى بدوره إلى ضرورة وجود وسيط يسعى للعمل من أجل إحلال السلام بين الدولتين والتأثير بالإيجاب على العلاقات بين البلدين.
وفي تسعينيات القرن الماضي، وجهت الكونغو الديمقراطية اتهامات إلى رواندا بدعمها للمتمردين والمتمثلة في الأساس في حركة 23 مارس، بعد أن وجهت رواندا في الوقت ذاته اتهامات إلى الكونغو الديمقراطية بدعم الهوتو الروانديين، المشتبه في تورطهم بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية.
إلا أنه وعلى الرغم من جهود الوساطة التي حاولت الكونغو الديمقراطية لعبها خلال تلك الفترة الطويلة، فشلت في أن تسيطر على التوتر القائم بين البلدين، بل إن الأمر أدى في بعض الأحيان إلى انطلاق العديد من المعارك سواء المباشرة بين البلدين على الحدود، أو ضد المتمردين في كلتا البلدين.
انهيار حديث للوساطة الأنجولية
في ديسمبر الماضي شهدت جهود الوساطة الأنجولية بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، سقوطاً أظهر مدى التوتر في العلاقات بين البلدين، ووتيرة الأزمة المتسارعة بين كينشاسا وكيغالي، خاصة مع استمرار الاتهامات بين حركة إم 23 المتمردة الناشطة في مقاطعة شمال كيفو الإستراتيجية.

الانهيار المتوقع والمفاجئ في الوقت نفسه في جهود الوساطة، أدى إلى تسارع ملحوظ للتطورات الميدانية، ما أعقبه معارك شديدة الحدة بين الجيش والمتمردين، في وقت حذر فيه جوتيريش من أن الاستمرار في صارع مشابه قد يؤدي على اشتعال حرب تؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأفريقي.
من هم متمردو إم 23؟
تعد حركة إم 23 وهي حركة مسلحة واقعة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، هي حركة تأسست عام 2012، بعد فشل اتفاق جرى توقيعه عام 2009، بين الحكومة والمتمردين، والتي تواجه اتهامات متزايدة بارتباطها الشديد بحركة وراندا.
في عام 2013، تعرضت الحركة لهزائم واسعة بعد هجمات شنها الجيش الكونغولي الديمقراطي في منطقة جوما، إلا أنها سرعان ما استعادت شتاتها واستعادت عملياتها بقوة من 2021، وحتى العام الجاري، الذي تنفذ فيه الحركة واحدة من أكبر عملياتها المتسارعة في المنطقة.
تحرك سريع للمتمردين
وعلى الرغم من إعلان الجيش في الكونغو الديمقراطية السيطرة على مناطق واسعة في غوما شرق البلاد، إلا أن المتمردين في حركة إم 23، أعلنوا السيطرة رفقة القوات الرواندية على المطار وقسم كبير من وسط المدينة، وأحياء متفرقة منها مع بدء الزحف بعد هجمات مفاجأة وقعت الأحد الماضي.
المعارك السريعة في المنطقة، أدت إلى مقتل ما يزيد عن 100 شخص، وإصابة نحو ألف آخرين وباتت المستشفيات تكتظ بعدد كبير من المصابين، مع انتشار الجثث في شوارع الإقليم وفقاً لتقرير نشرته وكالة فرانس بريس.