بعد مماطلة الاحتلال.. كيف يغير قرار الهدنة الأمريكية موازين القوى في لبنان؟
خلال الساعات الماضية، أعلن البيت الأبيض الأمريكي خلال بيان عن تمديد هدنة وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني، بعد مماطلة الاحتلال الإسرائيلي فيما يخص الانسحاب من الجنوب بعد انقضاء مهلة الـ 60 يوم المقررة له.
قرار الهدنة استقبل بموافقة من الحكومة اللبنانية خاصة مع تكثيف قوات الاحتلال الإسرائيلي النيران ضد سكان الجنوب اللبناني، الذين سعوا خلال الليالي الماضية للعودة إلى منازلهم في مختلف بلدات الجنوب اللبناني.

لكن القرار الذي حاز على ترحيب من الحكومة اللبنانية في ظل قصف إسرائيلي أسقط عدد من الشهداء والمصابين، سواء في صفوف المدنيين أو صفوف الجيش اللبناني، قوبل بالرفض من جهات فاعلة أخرى في لبنان.
حزب الله يرفض الهدنة ويدعو لانسحاب إسرائيل
وعلى الرغم من موافقة لبنان الرسمي على القرار الأمريكي الأخير، والتي اعتبرته بمثابة خطوة تقلل من احتماليات التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في الجنوب مرة أخرى، وقف حزب الله موقف المعارضة أمام القرار الأمريكي، معتبرًا إياه بمثابة رخصة يتمكن من خلالها الاحتلال بالمماطلة في الانسحاب من الجنوب.
ولعل السبب الأكبر في رفض الحزب لقرار تمديد الهدنة حتى الـ 18 من فبراير المقبل، هو خرق الاحتلال الإسرائيلي لبنود الهدنة الأولى، لأكثر من 1350 مرة تقريبًا، ما جعل الحزب يفقد الثقة فيما أدلى به البيت الأبيض من تعهد بوقف العمليات العسكرية خلال المدة التي أقرها في بيانه الأخير بشأن لبنان.

ويحاول حزب الله اللبناني في ذلك الوقت، الضغط على لبنان الرسمي في محاولة منه لإرجاعه عن موقفه المؤيد للقرار الأمريكي من خلال استعطاف الرئيس اللبناني ميشال عون، خاصة وأن الاحتلال خرق القرار الأول ولم ينسحب من الأراضي اللبنانية، بل شكل تهديداً صريحاً ضد سكان الجنوب الذين حاولوا العودة إلى منازلهم خلال الأيام الماضية.
الدولة اللبنانية قوضت مساعي الحزب بالتدخل عسكريًا
ويرى حزب الله اللبناني أن الدولة اللبنانية قوض الحزب في الرد على الاختراقات التي وقعت بها إسرائيل خلال فترة الـ 60 يوماً التي أقر بها وقف إطلاق النار في الجنوب، خوفاً من أن يكون الحزب سبباً في التصعيد بين الطرفين.

و رأت الدولة اللبنانية، أن حزب الله عليه أن يتحلى بالصبر من أجل عدم جر لبنان إلى حرب جديدة، خاصة وأن الحزب يعاني من حالة ضعف غير مسبوقة بعد الحرب الطويلة التي خاضها أمام الاحتلال.
ويظل السبب الأكبر في رفض حزب الله اللبناني لعملية مد الهدنة، هو أن الوسيط الأمريكي لم يتخذ دوره بتحذير إسرائيل من الانتهاكات من جهة، ومن جهة أخرى لم يذكر البيان أن إسرائيل ستنسحب من الجنوب الإسرائيلي أم لا.