اليمين الفرنسي يودع مؤسسه «لوبان» عن عمر يناهز 96 عامًا
أعلنت عائلة جان ماري لوبان، زعيم اليمين المتطرف الفرنسي، اليوم الثلاثاء، عن وفاته عن عمر يناهز 96 عامًا في منطقة باريس. جاء الإعلان عبر بيان رسمي نقلته وكالة فرانس برس، حيث أكدت العائلة أن لوبان توفي ظهر الثلاثاء محاطًا بأفراد أسرته.
وكان لوبان دائمًا ما يصف نفسه بـ"الأسطورة"، وهو لقب يتناسب مع مسار حياته السياسية الطويل والمثير للجدل، والذي ترك بصمة واضحة في تاريخ اليمين المتطرف في فرنسا.
مسار حياة طويل ومثير للجدل
وُلد جان ماري لوبان في 20 يونيو 1928 في بلدية لا ترينيتي الفرنسية، حيث تلقى تعليمه في مدرسة داخلية في فان، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق في جامعة باريس. في عام 1954، انضم إلى الفيلق الأجنبي الفرنسي وشارك كمظلي في العديد من الأماكن حول العالم، من بينها الجزائر والهند الصينية الفرنسية.
بعد عودته إلى فرنسا، أصبح لوبان أحد أتباع الكاتب والسياسي بيير بوجاد، الذي كان يقود حركة احتجاجية ضد الضرائب في تلك الفترة.

تأسيس حزب الجبهة الوطنية: بداية جديدة في السياسة
عام 1972 كان نقطة تحول في حياة جان ماري لوبان، حيث أسس حزب الجبهة الوطنية (الذي أصبح يعرف الآن بالتجمع الوطني).
وكان الحزب يُعرف بتوجهاته اليمينية المتشددة، حيث كان يركّز على ما كان يراه تهديدًا من الهجرة، خاصة من مستعمرات فرنسا السابقة في شمال أفريقيا.
هذه المواقف جعلت لوبان رمزًا في السياسات المثيرة للجدل، التي تبنّت مواقف مناهضة للهجرة وكراهية الأجانب.
المواقف المثيرة للجدل: تكاليف سياسية وعقوبات قانونية
لطالما كان جان ماري لوبان محط جدل سياسي، إذ كان متورطًا في العديد من القضايا القانونية. في الستينيات، حُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة شهرين وغرامة قدرها 10 آلاف فرنك بسبب "الاعتذار عن جرائم الحرب".
وفي الثمانينيات، أثار غضب المجتمع الدولي بتعليقاته حول الهولوكوست، والتي وصفها بأنها "تفصيل" في تاريخ الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى إدانته بانتهاك القانون الفرنسي الذي يحظر إنكار الهولوكوست.

الانتخابات الرئاسية: طموحات لم تُكلل بالنجاح الكامل
على الرغم من مواقفه المثيرة للجدل، حظي لوبان بدعم قوي من الطبقة العاملة، التي كانت تعاني من معدلات مرتفعة من البطالة والجريمة في الثمانينيات والتسعينيات.
ورغم أن هذا الدعم لم يترجم إلى نتائج انتخابية كبيرة، ترشح جان ماري لوبان للرئاسة عدة مرات. في عام 2002، وصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات بعد أن هزم رئيس الوزراء ليونيل جوسبان في الجولة الأولى، لكنه خسر بشكل واضح في الجولة الثانية.
كما حصل على نتائج متواضعة في انتخابات 2007 و2012، حيث لم يكن بإمكانه الترشح لجولة الإعادة.
التقاعد وخلافته من قبل ابنته مارين لوبان
في عام 2011، أعلن جان ماري لوبان عن تقاعده من منصب زعيم حزب الجبهة الوطنية، ليتولى خلفه ابنته مارين لوبان، التي قادت الحزب بعده وواجهت الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية لعامي 2017 و2022، لكنّها فشلت في تحقيق الفوز أيضًا.
إرث جان ماري لوبان: بصمة في التاريخ الفرنسي
رحيل جان ماري لوبان يترك وراءه إرثًا سياسيًا مليئًا بالجدل. ففي حين يعتبره أنصاره أحد الشخصيات التي شكلت اليمين المتطرف في فرنسا، فإنه في نظر منتقديه كان رمزًا للأفكار العنصرية والمواقف التي تروج للكراهية.
وعلى الرغم من ذلك، فقد تمكّن من ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ السياسة الفرنسية، مما جعل حديثه عن نفسه كـ"أسطورة" أمرًا مثيرًا للاهتمام.