أزمة جديدة للمناخ العالمي بسبب منطقة التندرا
أكدت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، أن منطقة التندرا في القطب الشمالي تمر بتحول كبير، بسبب حرائق الغابات المتكررة التي تحولها إلى مصدر صاف لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بعد آلاف السنين من العمل كمصدر للكربون.
القطب الشمالي
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، تم تفصيل هذا التحول الجذري في تقرير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي لعام 2024 عن القطب الشمالي، والذي كشف أن درجات حرارة الهواء السطحي السنوية في القطب الشمالي هذا العام كانت ثاني أعلى درجة حرارة مسجلة منذ عام 1900.
وقال ريك سبينراد، أحد مسؤولي الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي: "تظهر ملاحظاتنا الآن أن منطقة التندرا في القطب الشمالي ، التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة وزيادة في حرائق الغابات، تنبعث منها الآن كمية من الكربون أكبر مما تخزنه، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم آثار تغير المناخ".
ارتفاع الحرارة
وكشف التقرير الذي أعده علماء من مركز وودويل لأبحاث المناخ في فالماوث بولاية ماساتشوستس، أن درجة حرارة القطب الشمالي ترتفع بشكل أسرع من المتوسط العالمي للعام الحادي عشر على التوالي.
وفي الوقت الحالي، ترتفع درجة حرارة الأرض بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف المعدل العالمي، وفقا لما توصل إليه الباحثون.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن ارتفاع درجة حرارة المناخ له تأثير مزدوج على القطب الشمالي. ففي حين أنه يحفز إنتاجية النباتات ونموها، الأمر الذي يؤدي إلى إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، فإنه يؤدي أيضاً إلى ارتفاع درجات حرارة الهواء السطحي مما يتسبب في ذوبان الجليد الدائم.
وعندما يذوب الجليد الدائم، يتحلل الكربون المحاصر في التربة المتجمدة بواسطة الميكروبات وينطلق إلى الغلاف الجوي على شكل ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهما غازان قويان من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
تغير المناخ
وقالت الدكتورة سو ناتالي، العالمة في مركز وودويل والتي ساهمت في البحث: "نحن بحاجة إلى معرفة دقيقة وشاملة حول كيفية تأثير تغير المناخ على كمية الكربون التي يمتصها القطب الشمالي ويخزنها، وكمية الكربون التي يطلقها مرة أخرى في الغلاف الجوي، من أجل معالجة هذه الأزمة بشكل فعال".
وتابعت : "يمثل هذا التقرير خطوة حاسمة نحو تحديد هذه الانبعاثات على نطاق واسع".
ويؤدي تغير المناخ الناجم عن أنشطة الإنسان أيضًا إلى تكثيف حرائق الغابات في خطوط العرض العالية ، والتي زادت من المساحة المحروقة وكثافتها وانبعاثات الكربون المرتبطة بها.
ولا تؤدي حرائق الغابات إلى حرق النباتات والمواد العضوية في التربة فحسب، مما يؤدي إلى إطلاق الكربون في الغلاف الجوي، بل إنها تؤدي أيضًا إلى إزالة طبقات التربة العازلة، مما يؤدي إلى تسريع ذوبان التربة الصقيعية على المدى الطويل وانبعاثات الكربون المرتبطة بها.
وقال الدكتور بريندان روجرز، عالم المناخ في وودويل والمساهم في التقرير: "في السنوات الأخيرة، رأينا كيف أن نشاط الحرائق المتزايد الناجم عن تغير المناخ يهدد كل من المجتمعات والكربون المخزن في التربة الصقيعية، ولكننا الآن بدأنا قادرين على قياس التأثير التراكمي على الغلاف الجوي، وهو أمر مهم".